مؤسسة آل البيت ( ع )

248

مجلة تراثنا

وقال الشيخ المجلسي : ( إن الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها ) . وكذا قال غيرهما من أعلام الطائفة . على أن كلام هذا المحدث نفسه يدل على أن دعواه تلك بعيدة كل البعد عما نحن بصدده ، لأنه يدعي التواتر في أحاديث التحريف بمختلف معانيه كلاما ومادة وإعرابا . ومن المعلوم : إن طائفة من الأحاديث جاءت ظاهرة في أن المسلمين حرفوا القرآن من جهة المعنى دون اللفظ ، وحملوا آياته على خلاف مراد الله تعالى ، وإن طائفة أخرى من الأحاديث جاءت ظاهرة في وقوع التحريف في القرآن نتيجة اختلاف القراءات ، إلى غير ذلك من طوائف الأحاديث الراجعة إلى تحريف القرآن ، وتبقى الطائفة الدالة منها على التحريف بمعنى ( نقصان القرآن ) وهو موضوع بحثنا ، وقد ذكرنا نحن طائفة من أهم تلك الأحاديث ونبهنا على ما فيها . 2 - الشيخ المجلسي في كتابه ( مرآة العقول ) فإنه قال بعد حديث قال إنه موثق : ( ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره . وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد على الأخبار رأسا ، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة ، فكيف يثبتونها بالخبر ) . ويرده كلامه هو في ( بحار الأنوار ) وقد تقدم نصه ، على أن قوله : ( وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن ) غريب ، فإن السيد المرتضى قال : ( نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته ) . كما أنكر صحتها الطوسي شيخ الطائفة والمحدث الكاشاني ، بل هو نفسه حيث قال : ( إن الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها ) ومن قبلهم قال شيخ المحدثين ما نصه : ( إعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين وما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من ذاك . . . ومن